شذرات من البدر بن عبدالمحسن
سلام عليكم، في فتراتي السابقة من قراءة الشعر كنت أضع البدر بن عبدالمحسن في خانة ( شاعر غنائي )، لأني لم أكن أعتقد أنّ له قصائد غير مُغنّاة، ولكن قبل فترة بمحض صدفة وقعت على مجلّة بِعنوان :
بدر بن عبدالمحسن جمرة الشّعر والفنّ.
والحقيقة إنّني انذهلت من بعض النّصوص الشعريّة، فـ البدر عطاني تصوّر جديد كُليًّا عن الكلمات والشّعر، هو يُكتب شيء لم أتخيل أنّه موجود أصلًا، ولكن التجربة هذي فريدة وقد لا تّعجب البعض، وهو حقّ مشروع لِكلّ قارئ، ولكن أطلب منكم بِخجل أن تتجرّدون من تحيّزاتكم الشعريّة لمرّة واحدة ومحاولة الاستمتاع بهذي الشذرات البسيطة التي التقطتها من المجلّة.
النّص الأول هو مشهد عاشقين عَلى ضفّة غدير، والغدير هو الماء الرّاكد النّاتج من الامطار.
ف تخيّل معي هذا المشهد عاشقين على ضِفّة الغدير. ف يقول :
على الغدير ..
وجهي وسما ..
لين ارتمى وجهك عليه ..
وجهي .. ووجهك والسما ..
من يسبق ويملى يديه ..
يشرب ملامح صاحبه ..
هنا يِحكي البدر عن لهْفة العاشق لرؤية ملامح صَاحبه، حتّى وإن كانوا بجانب بعض ولِوحدهم. كـ قول فائق عبدالجليل ؛
أشهق انا بصوتك
واشتاق لك وانتا معاي
ف العاشقين هاؤلا عندما ينظرون للغدير وتنعكس ملامحهم على الغدير، ف يتسابق كُلٍّ منهم لشرب هذا الغدير، ليس لـ يروي نفسه بالماء، لا . بل لـ يروي نفسه من ملامح صاحبه. وصف عجيب " يَشرب ملامح صاحبه "
ولاحظّ انه قال ؛
من يسبق ويملى يديه
ف الشخص الاول الذي سوف يشرب ملامح صاحبه، سوف يتسبب بتكسّر مياه سطح الغدير فلن تكون الرؤية واضحة ل التّالي، ولن يستطيع رؤية صاحبه على الغدير.
النصّ التالي هو ايضًا مشهد قد يبدو مُعتادًا وقد تقول إنّ هذا المشهد لا احد يستطيع منه خِلق فكرة من هذا المشهد، الجزء الأول من النّص هو كالآتي :
شعاع ٍ ..
يدخل الغرفة ..
بعد العصر ..
يزحف فوق سجادة ..
ويطلع فوق هالكرسي
ويمكن يلمس وسادة ..
ولحظة ما لمحته خاف تراجع ..
طاح من الكرسي ..
وركض قبل النهار يمسي ..
ورجع للشمس كالعادة ..
هو مشهد ل شخص في غرفته ويتأمل دخول النّور من فتحة الباب، من لحظة دخول النّور إلى لحظات الغروب ورجوع النّور إلى مسْكنه. ويرى ويتعامل الشّاعر مع النّور وكأنه كائن حيّ، ليس نورًا فقط، ويِبان هذا شي في قوله ؛ يزحف، يطلع، خاف، طاح ، ركض.
ف هذي كُلّها أفعال كائن وليس " نور " . طيب ايش ممكن يستلهم من هذا المشهد ؟
نستكمل النّص :
يذكرني شعاع العصر ..
عيونك ..
تدخل ضلوعي
في غفلة من عيون الناس ..
وتمد اهدابها احساس ..
وتاخذ قلبي من قلبي ..
تضيق بصدري الانفاس ..
ولما ينتبه واحد من الجلاس ..
بسرعة تركض النظرة ..
ف هِنا نعرف أن الشاعر يشوف ان النّور هو عيون المحبوبه، ف عيونها تدخل بغتة في خَيال الشّاعر ، والغرفة هِي ضلوع الشّاعر أو قلبه وَوجْدانه. وساعة الغروب هِي لحظة الانتباه من إحدى الجلّاس ل الشّاعر، ف عندما ينتبه أحد الجلّاس تركض عيون المحبوبة وتهرب من ضلوع الشّاعر خجلًا من ذلك الجالس الذي انتبه لَها.
تعجّبت من البدر في هذا النّص، لأن فيه خيال واسع جدًّا، خيال لا يأتي بالتأمل البسيط، ف انا مُتأكد ان البدر قضى ايام كثيرة يتأمل ذلك المنظر، منظر النور الخجول وهو يدخل الغرفة ويزحف حتى يصل ل السجّادة والكرسي.
هذا ما كان عندي، والله يرحم البدر ويتغمّد بروحه في الجنّة ياربّ. اعذروني ع الإطالة وفلسفتي الزائدة. وتذكّروا أن غدًا يومًا آخر.




ذائقه شعريه رهيبه
البدر دائما خياله اعمق وكلماته غيير
الله يرحمه